القاضي عبد الجبار الهمذاني
182
تثبيت دلائل النبوة
وجواب آخر ، وهو ان كل من سمع اخبار النبي عليه السلام فمن صدقه أو كذبه يعلم باضطرار انه كان يدعي النبوة ، ويدّعي ان معه آيات ودلالات ومعجزات . فان قالت النصارى : نحن أولنا المسيح وهو سلفنا ، وأنتم تقرون ان معه آيات ومعجزات ، فكيف قلتم ان أولنا مثل آخرنا ؟ قيل لهم : ومن سلم لكم ان المسيح عليه السلام سلفكم ، ونحن فقد دفعناكم عن هذا ، وبيّنا انكم قد خالفتم المسيح عليه السلام في أصوله وفروعه ، ونقضتم عهوده ، وعطلتم وصاياه بيانا لا يمكنكم دفعه ، ونحن فما علمنا أن المسيح نبيّ وانه قد كان معه آيات ومعجزات بقولكم ، ولا بنقلكم ، ولا بدعواكم ، وانما علمنا ذلك بقول نبينا صلى اللّه عليه ، ولكن ادعيتم ان هذه الأمم ما أجابت إلى النصرانية إلا بالآيات والمعجزات التي ظهرت على بولص وجورجس وأبا مرقس وأمثالهم ، ودونتم ذلك في كتبكم كما دونته المنانية والمجوس وغيرهم ، وادّعيتم ذلك في كل زمان ، والناس معكم ويشاهدونكم فلا يرون لذلك أصلا ولا اثرا ، ولا يرون إلا السيف والقهر والعسف وان أول هذا الامر ما كان إلا بالسيف والقهر كما قد بيّنا ، وهو قائم باق ما زال ولا حال بل زاد ، ونحن فقد وجدناكم نزلتم على أهل المصيّصة ، وعين ذربة ، وجزيرة اقريطش ، وجزيرة قبرس « 1 » ، وجزيرة أرواد ، والثغور
--> ( 1 ) في الأصل : قفرس ، اما عين ذربه فقد أثبتها ياقوت بالألف المقصورة ذربى وقال : بلد بالثغر من نواحي المصصية ، والمصصية وطرسوس من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم . اما أقريطش ( كريت ) فهي جزيرة بالبحر المتوسط ، أول من غزاها من المسلمين معاوية ثم فتح قسما منها الوليد بن عبد الملك وتم فتحها بأمر المأمون الخليفة العباسي . وارواد جزيرة صغيرة في البحر المتوسط مقابل طرطوس من سوريا . وسميطاط أو سميساط مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم على غربي الفرات . وحصن منصور من اعمال ديار مضر غربي الفرات قرب سميساط . وسيمون أو سيمان نهر كبير بالثغر من نواحي المصصية قرب أنطاكية .